محمد بن علي الشوكاني
3370
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
أقول : الجواب عن هذا السؤال ، بمعونة الملك المتعال ينحصر في بحثين . " البحث الأول " في النقل عن أهل العلم " البحث الثاني " في الكلام على ما تمسكوا به ، وعلى ما أشار إليه السائل في السؤال من الاستفهامات . أما البحث الأول : فنقول : حكى ابن القيم ( 1 ) في كلام له عن ابن عقيل ( 2 ) أنه قال : إذا قدر الرجل على التزويج حرم عليه الاستمناء بيده ، قال : وأصحابنا - أي الحنابلة - وشيخنا أين ( ابن تيمية ) لم يذكروا سوى الكراهة ، ولم يطلقوا التحريم ، قال ابن عقيل أيضا : وإن لم يكن له زوجة ، ولا أمة ، ولم يجد به كره ولم يحرم ، والفقير إذا خشي العنت فإنه جائز له ، نص عليه أحمد ( 3 ) ، وروي أن الصحابة كانوا يفعلونه في غزواتهم
--> ( 1 ) في " بدائع الفوائد " ( 4 / 96 - 97 ) . ( 2 ) هو قاضي القضاة علي بن محمد بن عقيل الفقيه البغدادي كان مولده سنة 432 ه وتوفي يوم الجمعة سنة 513 ه - . وكنيته أبو الفداء . انظر : " طبقات الحنابلة " ( 3 / 359 ) . ( 3 ) والعبارة كما ذكرها ابن القيم في " بدائع الفوائد " ( 4 / 96 - 97 ) : قال ابن عقيل : " وإذا لم يقدر على زوجة ولا سرية ، ولا شهوة له تحمله على الزنا ، حرم عليه الاستمناء ؛ لأنه استمتاع بنفسه ، والآية تمنع منه . يعني آية المؤمنون { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ } [ المؤمنون : 5 - 7 ] . قال : وإن كان متردد الحال بين الفتور والشهوة ، ولا زوجة له ، ولا أمة كره ولم يحرم ، وإن كان مغلوبا على شهوته ، يخاف العنت ، كالأسير والمسافر والفقير جاز له لك ، نص عليه أحمد " .